محمد بن علي الشوكاني

5330

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

المكروه ووقوعه على العبد . وهكذا يكون الجمع بين الأحاديث الواردة بسبق القضاء . وأنه فرغ من تقدير الأجل والرزق والسعادة والشقاوة ، وبين الأحاديث الواردة في صلة الرحم بأنها تزيد في العمر ، وكذلك سائر أعمال الخير ، وكذلك الدعاء ، فتحمل أحاديث الفراغ من القضاء على عدم تسبب العبد بأسباب الخير أو الشر . وتحمل الأحاديث الأخرى على أنه قد وقع من العبد التسبب بأسباب الخير من الدعاء والعمل الصالح ، وصلة الرحم أو التسبب بأسباب الشر ، فإن قلت قد تقرر بالأدلة من الكتاب والسنة بأن علمه - عز وجل - أزلي ، وأنه قد سبق في كل شيء ، ولا يصح أن يقدر وقوع غير ما قد علمه ، وإلا انقلب العلم جهلا ، وذلك لا يجوز إجماعا . قلت : علمه - عز وجل - سابق أزلي ، وقد علم ما يكون قبل أن يكون ، ولا خلاف بين أهل الحق من هذه الحيثية ، ولكنه غلا قوم فأبطلوا فائدة [ 2 ب ] ما ثبت في الكتاب والسنة من الإرشاد إلى الدعاء . وأنه يرد القضاء ، وما ورد من الاستعاذة منه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من سوء القضاء ، وما ورد من أنه يصاب العبد بذنبه ، وبما كسبت يده ، ونحو ذلك مما جاءت به الأدلة الصحيحة ( 1 ) ، وجعلوه مخالفا لسبق العلم ورتبوا عليه أنه يلزم انقلاب العلم جهلا ، والأمر أوسع من هذا والذي جاءنا بسبق العلم وأزليته هو الذي جاءنا بالأمر بالدعاء ، والأمر بالدواء ، وعرفنا بأن صلة الرحم تزيد في العمر ، وأن الأعمال الصالحة تزيد فيه أيضا ، وأن أعمال الشر

--> ( 1 ) منها : ما أخرجه أحمد ( 5 / 277 ، 282 ) وابن ماجة رقم ( 90 ) والنسائي في " السنن الكبرى " ( 2 / 133 ) كما في " تحفة الأشراف " والحاكم في " المستدرك " ( 1 / 493 ) والطبراني في " المعجم الكبير " ( 2 / 100 ) وابن أبي شيبة في " المصنف " ( 10 / 441 - 442 ) والبغوي في " شرح السنة " ( 13 / 6 ) وابن حبان في صحيحه رقم ( 872 ) . من حديث ثوبان مرفوعًا بلفظ : " لا يرد القدر إلا الدعاء ، ولا يزيد في العمر إلا البر ، وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه " . وهو حديث حسن .